عمر فروخ

215

تاريخ الأدب العربي

إذا غاب عنها البعل لم تفش سرّه ، * وترضي غياب البعل حين يئوب « 1 » فلا تعدلي بيني وبين مغمّر ، * سقتك روايا المزن حين تصوب « 2 » ! فان تسألوني بالنساء فانّني * بصير بأدواء النساء طبيب : إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله * فليس له في ودّهنّ نصيب . يردن ثراء المال حيث وجدنه ، * وشرخ الشباب عندهنّ عجيب . فدعها وسلّ الهمّ عنك بجسرة * كهمّك فيها بالرداف خبيب « 3 » . إلى الحارث الوهّاب أعملت ناقتي * لكلكلها والقصريين وجيب « 4 » . لتبلغني دار امرئ كان نائيا ، * فقد قرّبتني من نداك قروب « 5 » . هداني إليك الفرقدان ولاحب * له فوق أصواء المتان علوب « 6 » . فلا تحرمني نائلا عن جنابة * فاني امرؤ وسط القباب غريب « 7 » . وأنت امرؤ أفضت إليك أمانتي ، * وقبلك ربّتني - فضعت - ربوب « 8 » . فأدّت بنو كعب بن عوف ربيبها ، * وغودر في بعض الجنود ربيب « 9 » . فقاتلتهم حتى اتّقوك بكبشهم * وقد حان من شمس النهار غروب « 10 » .

--> ( 1 ) . . . إذا عاد زوجها من غيبة لم يجد ما يسوءه ( من سلوكها في أثناء غيابه ) . ( 2 ) المغمر : القليل الاختبار . روايا : غيوم تحمل ماء ( غيوم ماطرة ) . صاب المطر يصوب : سقط بشدة . ( 3 ) الجسرة : الناقة الصلبة القوية ، العظيمة الجسم . كهمك : ( تقدر ان تبلغك كل ما ) يهمك ( ما تحتاج اليه ، أو ما تأمل أن تناله ) . بالرداف خبيب : تستطيع أن تسرع ولو أردفت عليها وراءك راكبا آخر . ( 4 ) تسمع من كلكلها ( أعلى صدرها ) ومن القصريين ( الضلعان الأخيران في القفص أسفل الصدر ) وجيبا ( خفقانا ، لسرعتها وشدة سيرها ) . اعمل الناقة : أجهدها في السير . ( 5 ) ناء : بعيد . قروب : ( قادرة على تقريب المسافات ، سريعة وقادرة على المسافات الطويلة ) . ( 6 ) الفرقدان : نجمان . هداني إليك الفرقدان : سرت إليك ليلا ( لشدة حاجتي إليك ) . لاحب : الطريق الواضح أصواء جمع صوّة ( بضم الصاد وتشديد الواو المفتوحة ) : حجارة تنصب على جوانب الطرق لتكون علامات لدلالة على المسافات من مكان إلى آخر . المتان : الأرض الغليظة . علوب : آثار . لا ريب في أن الشاعر كان يصف طريقا رومانية ؛ ويبدو أنه لم يسر من قبل على مثلها . ( 7 ) نائل : عطاء . عن جنابة : عن بعد عنك ( لم أزرك من قبل ) . القباب : خيام الملوك . فاني امرؤ وسط القباب غريب : أنا لم أتعود زيارة الملوك . ( 8 ) أفضت إليك أمانتي : أصبحت حاجتي وأمنيتي عندك ، أصبح اعتمادي عليك . ربتني فضعت ربوب : تعهدني ربوب ، أرباب ، ملوك فضاعت آمالي عندهم . ( 9 ) هنا يشير الشاعر إلى انتصار الحارث بن أبي شمر الغساني ومقتل المنذر بن ماء السماء اللخمي . ( 10 ) الكبش : قائد القوم ، الملك ( المنذر الذي قتل في ذلك اليوم ، يوم أباغ ) .